السيد الطباطبائي

163

تفسير الميزان

قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم " إلى آخر الآية . وضع الثياب خلعها وهو كناية عن كونهم على حال ربما لا يحبون أن يراهم عليها الأجنبي . والظهيرة وقت الظهر ، والعورة السوأة سميت بها لما يلحق الانسان من انكشافها من العار وكأن المراد بها في الآية ما ينبغي ستره . فقوله : " يا أيها الذين آمنوا " الخ ، تعقيب لقوله سابقا : " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا " الخ ، القاضي بتوقف دخول البيت على الاذن وهو كالاستثناء من عمومه في العبيد والأطفال بأنه يكفيهم الاستيذان ثلاث مرات في اليوم . وقوله : " ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم أي مروهم أن يستأذنوكم للدخول ، وظاهر الذين ملكت أيمانكم العبيد دون الإماء وإن كان اللفظ لا يأبى عن العموم بعناية التغليب ، وبه وردت الرواية كما سيجئ . وقوله : " والذين لم يبلغوا الحلم منكم " يعني المميزين من الأطفال قبل البلوغ ، والدليل على تقيدهم بالتمييز قوله : " بعد ثلاث عورات لكم " . وقوله : " ثلاث مرات " أي كل يوم بدليل تفصيله بقوله : " من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة - أي وقت الظهر - ومن بعد صلاة العشاء " ، وقد أشار إلى وجه الحكم بقوله : " ثلاث عورات لكم " أي الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم لا ينبغي بالطبع أن يطلع عليكم فيها غيركم . وقوله : " ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن " أي لا مانع لكم من أن لا تأمروهم بالاستيذان ولا لهم من أن لا يستأذنوكم في غير هذه الأوقات ، وقد أشار إلى جهة نفي الجناح بقوله : " طوافون عليكم بعضكم على بعض " أي هم كثير الطواف عليكم بعضكم يطوف على بعض للخدمة فالاستيذان كلما دخل حرج عادة فليكتفوا فيه بالعورات الثلاث . ثم قال : " كذلك يبين الله لكم الآيات " أي أحكام دينه التي هي آيات دالة عليه " والله عليم " يعلم أحوالكم وما تستدعيه من الحكم " حكيم " يراعي مصالحكم في أحكامه . قوله تعالى : " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " الخ ، بيان أن حكم